فتح الله الصائغ الحلبي

19

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

عليه لا مرتين شراءها قام عندئذ بتحريرها باللهجة الحلبية وأسبغ عليها طابع المغامرات ، متتبعا سير الحوادث . والدليل على ذلك أنه كثيرا ما يضع علامة على بعض صفحات المخطوطة تشير إلى أن الحادث الذي ذكره يجب أن يقدم أو يؤخر . ولا عجب إذا أخطأ بالتواريخ لأنه أراد بادئ بدء سرد قصة أبيه الروحي لاسكاريس ، فكتب ما علق بذاكرته ، دون اهتمام كبير بالأمانة التاريخية ، لا سيما وأنه وضع كتابه بعد مضي نحو خمس عشرة سنة على رحلته ، فذكر القائد أبا نقطة لأن حاكم عسير تهامة كان مشهورا بقوته وجسارته ، وأخطأ بأسماء الأعلام والأنساب ، بل أنه سرد حوادث من الصعب تصديقها لولا ورودها أيضا في مصادر موثوق بها . وهناك نقطتان أساسيتان أثارتا بنوع خاص شكوك المؤرخين ، فلا بدّ لنا من الكلام عنهما : الأولى معركة حماة ، والثانية زيارة الدرعية . وصف الصايغ معركة حماة وصفا رائعا ، وذكر عدد المقاتلين ، فزعم أن الجيش الوهابي كان يضم نحو مئة وخمسين ألف مقاتل ، أما عرب الشام ، فإن جميع القبائل التي أنجدت الدريعي لا تزيد على ثمانين ألف محارب ، يضاف إليها جنود الجيش العثماني الذي تصدى أيضا للغزو الوهابي . ولكن هل وقعت هذه المعركة حقا ؟ يعتقد الدكتور منير العجلاني أن الإمام سعود قام فعلا بغارة على أطراف الشام سنة 1225 ه / 1810 م « 12 » . إلا أنه يظن « أن أعداد المقاتلين أعداد مبالغ فيها كثيرا ، وأما المعركة ، فيترجح [ عنده ] ، بغلبة الظن ، أنها وقعت . يقول ابن بشر في أخبار سنة 1225 أن الإمام سعود سار في شهر ربيع الثاني إلى الشام » « 13 » . أن هذه الغارة التي تحدث عنها ابن بشر قام بها الإمام الوهابي نفسه سنة 1810 ، أما معركة حماة فلم تكن

--> ( 12 ) منير العجلاني ، تاريخ بلاد العربية السعودية ، ج 3 ، ص 65 ، دار الكاتب العربي ، بغداد ( دون تاريخ ) . ( 13 ) منير العجلاني ، المصدر نفسه ، ص 23 ؛ فيلبي ، تاريخ نجد ، ص 127 . وأخطأ ميخائيل مشاقه في تاريخ هذه الغارة ، فزعم أنها كانت سنة 1817 ، وأن الجند الحجازي الذي أمّ الشام أرسله محمد بن عبد الوهاب ، ( انظر : بلاد الشام في القرن التاسع عشر ، دراسة وتحقيق سهيل زكار ، ص 100 ، دار حسان ، دمشق 1402 / 1982 ) .